تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
71
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
كلّ منهما من اللفظ عند الإطلاق مع مساعدة ظاهر كلام بعض اللغويين عليه » « 1 » . وبهذا يكون الحائري قد اختصر معاني مادّة الأمر في معنيين ؛ الطلب والشأن . القول الثالث : هما الطلب والشيء اختار الآخوند أن المعنى الثاني لكلمة الأمر هو الشيء دون المعاني الأخرى ، وهذا ما أفاده بقوله : « فلا يخفى أن عدّ بعضها من معانيه ، من اشتباه المصداق بالمفهوم ؛ ضرورة أن الأمر في ( جاء زيد لأمر ) ما استعمل في معنى الغرض ، بل اللام قد دلّ على الغرض ، نعم يكون مدخوله مصداقه ، فافهم . وهكذا الحال في قوله تعالى : « فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا » يكون مصداقاً للتعجب ، لا مستعملًا في مفهومه ، وكذا في الحادثة والشأن . وبذلك ظهر ما في دعوى الفصول ، من كون لفظ الأمر حقيقة في المعنيين الأوّلين - الطلب والشأن - ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشيء » « 2 » . توضيح ذلك : يرى الآخوند أنّ الظاهر عدم استعمال لفظ ( أمر ) في جميع هذه المعاني ، بل أنّ عدّ بعضها من معانيه من قبيل اشتباه المصداق بالمفهوم ؛ وذلك لأنّ لفظ ( أمر ) في قولك : ( جاء زيد لأمر كذا ) استعمل في معنى الشيء ، واللام الداخلة عليه تدلّ على أن الشيء المزبور مصداق للغرض ، لا أن مدخول اللام استعمل في معنى الغرض ومفهومه ، وكذا استعمل في قوله سبحانه : « فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا » في معنى الشيء ، لا في معنى التعجّب ، غاية الأمر أنّ الشيء المزبور مصداق للتعجّب ، وكذا الحال في الحادثة والشأن . وبهذا يُعلم أنّ حاصل ما أورده الآخوند في « الكفاية » على « الفصول » هو أن لفظ الأمر لم يستعمل في مفهوم الشأن كي يعدّ من معانيه ، بل استعمل في
--> ( 1 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، المؤلف : الشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم الطهراني الحائري ، دار إحياء العلوم الإسلامية ، 1404 ه - : ص 62 . ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 61 ، 62 .